معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 520
ثمّ تكون أعمال التّنفيذ مطابقة لما سبق به القضاء والقدر.
وهذه التّسوية أمر مختلف عن التّساوي والمساواة، إنّ التسوية هي إعطاء كلّ شيء حقّه بالعدل، أمّا المساواة فهي إعطاء الشّيئين أو الأشياء مقادير متساوية ولو كانت الحقوق متفاضلة، وهذا عمل فاسد يؤدّي إلى إفساد.
أمّا العدل فهو إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، فما حقّه عشرة، يعطى عشرة بلا زيادة ولا نقص، وما حقّه عشرون يعطى عشرين، وما حقّه مئة يعطى مئة، وهكذا بحسب الحقوق والمصالح.
وقد وصف اللّه كلمته الخبريّة بالصّدق، ووصف كلمته الجعليّة بالعدل، سواء أكانت كلمة تكوينيّة أم كلمة تشريعيّة.
فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) .
* فكلمة اللّه الخبرية عمّا كان وعمّا هو كائن وعما سيكون قد تمّت صدقا مطابقا للواقع، أي: تمت حالة كونها صدقا.
* وكلمة اللّه التشريعيّة قد تمّت عدلا، أي: تمّت حالة كونها عدلا.
* قول اللّه تعالى: فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (39) .
أي: فجعل من المنيّ الّذي يقذفه الرّجل كلا الزّوجين الذّكر والأنثى، وهذا ما قرّرته البحوث الإنسانيّة أخيرا، إذ اكتشف علماء البحث الكونيّ في نشأة تكوين الجنين، أنّ بييضة المرأة وسط صالح للتّلقيح بحوين ذكر، أو بحوين أنثى. وأنّ نطفة الرّجل هي الّتي تحمل الحوينات من النّوعين،