فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 521

الذّكور والإناث، فإذا سبق حوين الذكر بقضاء اللّه وقدره، جاء الجنين ذكرا، وإذا سبق حوين الأنثى بقضاء اللّه وقدره، جاء الجنين أنثى، والأمر يخضع في أصل التكوين لأمر اللّه التكويني.

فمن درس هذه الحقائق المدهشة، الّتي يكشفها تتبّع مراحل خلق الإنسان، عظم في نفسه جلال الرّبّ عزّ سلطانه، وتصاغر في نفسه أمام اللّه، ووجد ربّه عاليا في العلوّ اللّانهائي.

* قول اللّه تعالى: أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (40) ؟

أي: إنّ ذلك الرّبّ العليّ الجليل العظيم الكبير، الّذي هو في العلوّ اللّانهائي، والّذي أتقن خلق الإنسان، وجعله في أحسن تقويم، أَليس بقادر على أن يحيي الموتى، فيبعثهم إلى الحياة بعد الموت، ليقيم فيهم مقتضى حكمته، فيحاسبهم، ويفصل فيهم قضاءه، وينفّذ فيهم جزاءه على ما قدّموا من كسب إراديّ في الحياة الدّنيا، الّتي كانت بالنّسبة إليهم رحلة امتحان وابتلاء؟!

جاء استعمال اسم الإشارة الذي يستعمل للمشار إليه البعيد، للدلالة على أنّ الرّبّ الخالق عليّ في العلوّ اللّانهائي.

والجواب العلميّ لهذا السّؤال كما يلي:

بلى. إنّه لقادر على أن يحيي الموتى، وعلى أن يخلق ما يشاء، وعلى أنّه على كلّ شيء قدير، سبحانه وتعالى عمّا يصفون.

وبهذا تمّ تدبّر سورة القيامة

والحمد للّه على فتحه وتوفيقه ومعونته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت