فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 623

شامل قد كان مسبوقا بإنذارهم بالإهلاك إذا لم يتوبوا ويؤمنوا، لكنّهم لم يكترثوا له ولم يعبؤوا به، فنزل بهم العذاب المهلك لهم إهلاكا عامّا.

لقد أنذرهم اللّه قبل أن يهلكهم، ومن أنذر فقد أعذر، أي: قدّم عذره الكامل فيما فعل، ولم يبق لمن عذّبه وأهلكه عذرا يعتذر به.

وما حصل لعاد من الإهلاك الشامل هو لمن جاء بعدهم من أهل الكفر والتكذيب بقانون الجزاء الرّبّانيّ إنذار وعبرة، لمن لديه رغبة في الاعتبار، وذكرى لمن لديه رغبة في الادّكار، ممّن كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد.

إنّ هذه الريح الّتي أرسلها اللّه عزّ وجلّ على عاد قوم الرسول هود عليه السّلام فأهلكهم بها:

* آية من آيات اللّه في كونه، وقوّة من القوى العظيمة في خلقه، وهي دالّة على قدرته أن يسخّرها في إهلاك من يشاء، متى شاء بحسب حكمته.

* وإرسالها للإهلاك بها قد كان مسبوقا بالإنذار، فالعذر بما أجراه بها قائم.

* وهي لمن سيأتي بعد قوم عاد من الذين يسمعون أخبارهم، أو يشاهدون آثارهم، عبرة تتضمّن إنذارا بعقوبة اللّه لمن يفعل مثل أفعالهم، ويكفر مثل كفرهم، فالنّذر (أي: الإنذار) بها قائم.

* وما أجرى اللّه بها من عقاب للكفرة المكذبين من قوم عاد دليل على قانون الجزاء الرّبّاني.

* وقصص المهلكين بها ومواطن إهلاكهم الماثلة في الأرض مذكّرة بعذاب اللّه عزّ وجلّ للكافرين المكذبين بالدّين، فالذكر (- التذكير) باللّه وعقابه في آثارها قائم دائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت