فهرس الكتاب

الصفحة 1310 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 626

دلّت هذه الآية على أنّ من وظائف الرياح السببيّة على سطح الأرض، أن تأتي منتشرة لتجمع بخار الماء، وتحمله سحابا ثقالا بماء المطر، ليتمّ بأمر اللّه وقضائه وقدره سوقه لأرض ميّتة لا نبات فيها، فتكون به حياتها، إذ ينزل اللّه الماء بهذه الأرض من السّحاب، فيخرج النبات من بزورها، ويخرج به من كلّ الثمرات.

فإذا انتشرت الرّياح هذا الانتشار النافع استبشر النّاس بالغيث، وفرحوا بمقدمه، فكانت الرّياح بشرا بين يدي رحمة اللّه عزّ وجلّ.

ولفظ"سحاب"اسم جنس جمعيّ مفرده"سحابة".

ومعنى"أقلّت"حملت ورفعت.

أمّا وظيفة الرّياح في دلالاتها الإيمانية فهي:

* التذكير باللّه، الذي بيده ملكوت السّماوات والأرض، والّذي يرحم عباده، بنشر الرّياح، وإنزال الغيث.

* والتذكير بالبعث والنشور، بإخراج الموتى من القبور، الّذي يشبه إحياء البلد الميّت، وإخراج النبات في الأرض من البزور، وعودته إلى الحياة، يعطي الظّلّ والثمرات، وعظيم الخيرات.

وفي هذا إشارات تفصيليّة لمجمل قوله تعالى في سورة (المرسلات) بشأن وظيفة الرّياح في دلالاتها الإيمانية: فَالْمُلْقِياتِ ذِكْرًا (5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) .

النص الخامس:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) :

وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا (48) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعامًا وَأَناسِيَّ كَثِيرًا (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت