فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 628
(3) جاء في (الأعراف) تذكير لفظ [بلد] وجاء في (الفرقان) تأنيثه [بلدة] وهما وجهان عربيان.
(4) جاء في (الفرقان) بيان أنّ من أغراض إنزال الماء الطهور أن يسقي اللّه ممّا خلق في الأرض أنعاما وأناسيّ كثيرا.
وجاء فيها استعمال ضمير المتكلّم العظيم، للإشعار بعظمة فضل اللّه على عباده.
وكلّ ذلك من آيات اللّه المذكّرة به، وبصفاته، وبعدله، وبرحمته، وبقدرته على إحياء الموتى.
فظهر لنا أنّ النصّين متكاملان لا مكرّران.
النص السادس:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ (9) .
* قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف [الرّيح] بالإفراد.
وقرأ باقي القرّاء العشرة الريح بالجمع. والمؤدى واحد.
أبانت هذه الآية من وظائف الرّياح السببيّة لحياة الأحياء في الأرض أنّها تثير سحابا، فساقه اللّه عزّ وجلّ بعظمة ربوبيته إلى بلد ميّت، فأحيا به الأرض بعد موتها، وهذا وصف لما وقع في الماضي. واستعمال الفعل المضارع في (فتثير) للدّلالة على العمل المتكرّر المتجدّد الذي تقوم به الرياح من إثارة السّحاب، فهو من السّنن.
وأبانت أنّ من وظائف الرياح في دلالاتها الإيمانيّة أنّ ما يتسبّب بها من إحياء الأرض بعد موتها يذكّر ويقنع بنشور الناس إلى الحياة بعد الموت، وسوقهم للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.