فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 630
سؤالا على أهل الأفكار والعقول فيه حصار منطقي، لإثبات أنّه لا ربّ إلّا اللّه فلا إله سواه جلّ جلاله، وهو خطاب موجّه للمشركين:
أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) .
* قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف: [الرّيح] بالإفراد.
وقرأ باقي القرّاء العشرة: الريح بالجمع.
والدّلالة المستفادة من القراءتين واحدة لأنّ الريح اسم جنس يدلّ على كلّ أنواع الرّياح، إلّا أنّ الرّياح تشير إلى أنّها أنواع.
* في كلمة [بشرا] القراءات التي سبق ذكرها في النص الخامس الذي من سورة (الفرقان) وسبق بيان دلالاتها في النصّ الرابع الذي من سورة (الأعراف) .
(يهديكم) أي: يدلّكم على طرقكم بالنور، وبالنجوم، وبما جعل لكم من وسائل أخرى تكتشفونها.
في هذا النصّ يضع الرّبّ جلّ جلاله المشركين أمام سؤال محرج ليس له إلّا جواب واحد لدى أهل الفكر والعقل السليم، وهو: الّذي يرسل الرّياح هو الرّبّ الخالق وحده لا شريك له، لأنّ أحدا غيره لا يملك سببا مادّيّا أو معنويّا يصرّف به الرّياح، فقوّة الرّياح العظيمة خارجة عن مدى دوائر الأسباب الّتي أعطى اللّه الناس القدرة على استخدامها فيما سخّر لهم.
إذن: فظاهرة الرّياح إحدى الظواهر الكونيّة العظمى الدالّة على الرّبّ العظيم، والمذكّرة في تصاريفها باللّه وبقدرته العظمى، وبحكمته.
فأضاف هذا النّصّ السّؤال المحرج الموجّه للمشركين، بغية لفت