فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 632
ويلاحظ أنّ بين هذه القراءات تكاملا بيانيّا، ومؤدّاها واحد.
* وقرأ أبو جعفر [من الرّياح] بالجمع.
وقرأ باقي القرّاء العشرة: مِنَ الرِّيحِ بالإفراد.
ومؤدّى القراءتين واحد، كما سبق بيانه في النصّ السابع الذي من سورة (النمل) .
يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ: أي: يسوقها ويدفعها، وقد كانت الرّياح هي وسيلة سوق الفلك الشّراعيّة ودفعها لنقل حمولاتها عبر البحار.
ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ: أي: ضاع وخفي وغاب عنكم من تدعون من شركائكم، ولم تجدوا مجيبا يستجيب لدعائكم سائلين النّجاة، إلّا اللّه ربّكم.
فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ: أي: فلمّا نجّاكم موصلا إياكم إلى البرّ، ضمّن فعل (نجاكم) معنى فعل"أوصلكم"فعدّي تعديته فأغنت الجملة الواحدة عن جملتين.
(أعرضتم) أي: أعطيتم من وجوهكم عارضها. الإعراض وسط بين المواجهة والإدبار.
(كفورا) : صيغة من صيغ المبالغة، أي: شديد الكفر.
أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ: أي: أن يغيّبكم في باطن الأرض، إذ يغوّرها إلى العمق ويدفنكم فيها.
أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِبًا: الحاصب: الريح الّتي تحمل التّراب والحصباء فتضرب بها الأشياء، فيصيب اللّه بها من يشاء.
فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ الريح القاصف هي الريح الشديدة الّتي تقصف الأشجار بشدّتها، وتكسّرها، وتحطّمها.