فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 636
وللأحداث المخيفة الّتي وصفها النّصّ، لكنّهم في الغالب مثلهم فيما لو تعرّضوا لهذه الأحداث أو لمثلها.
الضمير في وَجَرَيْنَ يعود على الفلك. (بهم) أي: براكبيها من الناس. بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ أي: خالية من الضّرّ والأذى، وغير ذات آثار مخيفة.
الطيّب: ضدّ الخبيث، وكلّ نافع طيّب، وكلّ ضارّ أو مؤذ بلا نفع خبيث.
وَفَرِحُوا بِها: أي: وفرحوا بالرّيح الطيّبة الّتي تجري فلكهم.
جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ: أي: جاءت الفلك ريح شديدة من نوع الرّيح العاصف، وهي التي تضرب وجه الأرض فتحمل ما عليها من أشياء كالعصف وهو الزّرع اليابس، وكالتّراب، ونحوهما.
يقال لغة: ريح عاصف، وريح عاصفة، تذكّر وتّؤنّث.
وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ: أي: وجاءهم الموج يضرب فلكهم من كلّ مكان، فصارت الرّيح تخبط فلكهم وترتفع بها وتنزل، ووقعوا في رعب شديد خوفا من الغرق.
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ: أي: وظنّوا ظنّا راجحا أنّهم هالكون.
يقال لغة:"أحيط بفلان"أي: دنا هلاكه. و"أحيط بالشّيء"أي:
هلك. والأصل في هذه العبارة أنّها مأخوذة من إحاطة العدوّ بعدوّه بوسائل إهلاكه، فتستعمل كناية عن دنوّ الهلاك. وقد تستعمل كناية عن الهلاك.
دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ: أي: دعوا اللّه مخلصين له الدّعاء لا يشركون بدعائه أحدا، وقد أبان اللّه عزّ وجلّ بهذا أنّ الدّعاء من الدّين، أي: لأنّه عبادة للّه تعالى، والعبادة له هي الدّين، وقد صحّ أنّ الدّعاء هو العبادة أي: أعظم عناصرها، وورد أنّ الدّعاء مخّ العبادة.
لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ: أي: نقسم لئن أنجيتنا