فهرس الكتاب

الصفحة 1321 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 637

من هذه المهلكات الّتي أحاطت بنا، لنكوننّ في المستقبل من الشّاكرين، القائمين بواجب الشكر لك في أعمالنا وكسبنا الاختياري.

الشكر: هو مقابلة إنعام المنعم بما يرضيه من عمل أو اجتناب، أو أيّ شيء مادّيّ يسرّه. وقد يشمل القول الذي فيه ما يرضي المنعم. إلّا أنّ بعض القول يختصّ بعنوان الحمد والثناء.

فالحمد كالمدح: الثناء على المحمود بذكر اتّصافه بصفات جميلة فطريّة أو مكتسبة، أو بقيامه بأفعال حسنة، أو باجتنابه لما لا يحسن أن يصدر منه أو من مثله، من مكتسبات إراديّة.

فهم يحلفون على أنّهم سيكونون من الشاكرين لربّهم، إذا أنجاهم ممّا هم فيه، وأن لا يقتصروا على مجرّد عبارات الحمد والثناء.

فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ: أي: فلمّا أنجاهم ربّهم، إذ أسكن لهم الرّيح، وجعلها رخاء وأوصلهم إلى البرّ الآمن في تصوّرهم، فاجؤوا بنقض ما عاهدوا ربّهم عليه، وجعلوا يبغون في الأرض عصاة للّه جلّ جلاله، ويتجاوزون الحدود بغير حقّ.

وَإِذا: هنا حرف يدلّ على معنى المفاجأة. وهي غير"إذا"الشرطيّة.

البغي: تجاوز الحدّ المأذون به في السّلوك الإرادي. ويطلق على الكبر والظلم والفساد في الأرض.

ولمّا كان تجاوز الحدّ قد يكون مأذونا به كالقصاص، والقتال في سبيل اللّه، كان من الحكمة تقييد العبارة بقوله تعالى: بِغَيْرِ الْحَقِ فالقصاص بالعدل حقّ، والقتال في سبيل اللّه حقّ.

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ: أي: ما تجاوزكم الحدّ بغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت