فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 638
حقّ إلّا سبب يعرّضكم لعقاب اللّه بالعدل، فهو في الحقيقة عليكم لا لكم.
مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا أي: وإنّما بغيكم الّذي تبغونه لإرضاء أهوائكم وشهواتكم ومطالب نفوسكم، لا يقدّم لكم إلّا متاع الحياة الدنيا، ومعلوم أنّ متاع الحياة الدّنيا قليل وإلى زوال، بخلاف لذّات الجنّة فهي نعيم مقيم.
ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ: أي: ثمّ إلى مقتضيات حكمتنا مرجعكم بالبعث، إذ نبعثكم إلى يوم الدّين، الذي نقيم فيه محكمة العدل، فنحاسبكم، ونفصل الأقضية بينكم، ونجازيكم على ما قدّمتموه من كسب إراديّ في الحياة الدنيا.
واقتصر النّصّ هنا على بيان أنّ اللّه ينبّئهم بما كانوا يعملون في الحياة الدنيا، وهذه فقرة من الفقرات التي يتعرّضون لها يوم الدين، في محكمة العدل التي سوف يقيمها اللّه لعباده.
ومعلوم أنّ ذكر بعض الفقرات يومئ إلى سائرها، ممّا يكون قبلها، وممّا يكون بعدها، ولا سيما أنّ القرآن ببيانه البديع قد اختار اللّه عزّ وجلّ له أسلوب تجزئة عناصر موضوعاته وتوزيعها في النّصوص الموزّعة في مختلف السّور، ليكون التكامل فيما بين النّصوص أحد عناصر الإعجاز في القرآن، ولو كان من عند غير اللّه لوجد الباحثون فيه اختلافا كثيرا.
ويطول الكلام إذا وضعت هذا النصّ التاسع الذي جاء في سورة (يونس) والنّصّ السابق له الذي جاء في سورة (الإسراء) وقابلت بينهما مقابلة تكامليّة.
على أنّ المتدبّر الحصيف يدرك بالتأمّل المتعمّق، ما بينهما من تكامل رائع، بعيد عن تكرار العناصر، إلّا ما تستدعيه سلاسل الخواطر.
ونلاحظ في النصّ التاسع ما يلي: