فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 640
* قرأ حمزة، وخلف [الرّيح] بالإفراد. وقرأ باقي القرّاء العشرة الريح بالجمع.
أبان هذا النصّ من وظائف الرّياح السّببيّة في سنن اللّه التكوينيّة، الّتي تكون بها منافع ومصالح للناس وأرزاق وخيرات، أنّها لواقح، أي: تكون وسيط لقاح.
روي عن ابن عباس:"أنّ الرّياح تلقّح السّحاب، وتلقّح الأشجار".
أما تلقيحها الأشجار والنّباتات فيكون بحملها اللّقاحات من ذكور النّباتات والثمار، إلى الإناث منها، وبذلك تنضج وتصير صالحة للأكل.
وأمّا تلقيحها السّحاب، فقد أثبته علماء الكون، إذ تحمل الرّياح إلى السّحاب دقائق الغبار الّذي تتجمّع عليه حبّات المطر.
وتقوم الرّياح أيضا بوظيفة جمع السّحاب المشحونة بالكهرباء الموجبة، والسّحاب المشحونة بالكهرباء السالبة، ليتمّ باجتماعهما التّلاقح، فتتكاثف حبّات المطر، فتهطل بإذن اللّه على البلد الّذي قضى اللّه عزّ وجلّ بأن يسقيه.
هذه الوظائف السببيّة التي جعلها اللّه عزّ وجلّ للرّياح، ممّا يتّصل بمنافع العباد، رحمة من اللّه بهم، تضاف إلى الوظائف الأخرى الّتي دلّت عليها أو أشارت إليها سائر النصوص، أو كشفها أو ستكشفها البحوث العلميّة الإنسانيّة.
أمّا الوظيفة الدينيّة فهي التذكير باللّه وبصفاته، والتذكير باليوم الآخر، يوم الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.
فالبعث إلى الحياة بعد الموت مشابه لظاهرة إحياء الأرض بالنبات، وقد أشار إلى هذا المعنى قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ: