فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 644
والمؤدّى واحد، لأنّ الريح اسم جنس يشمل أنواع الرّياح.
الْجَوارِ: هي السّفن في البحار.
كَالْأَعْلامِ: أي: كالجبال، في عظمها وعظم ما تحمل.
رَواكِدَ: أي: ثوابت سواكن، لا تجري إلى حيث يريد ركّابها.
أَوْ يُوبِقْهُنَ: أي: أو يهلكهنّ بإرسال ريح قاصف تكسّر سفنهم وتغرقهم.
فنبّه هذا النصّ على الاحتمال المضادّ لإرسال الريح، وهو احتمال إسكانها، وجعلها ساكنة لا تتحرّك، وبذلك تثبت السّفن في البحر، وتظلّ رواكد على ظهره، والمراد السّفن الشراعية.
وفي هذا تذكير بأنّه هو سبحانه الذي يرسل الرّياح، فيجري السّفن، ويحقّق بإرسالها المنافع للناس.
فسنن اللّه الّتي تجري بها السّفن الجواري في البحر، والتي هي كالأعلام، مع وجود الاحتمالات المضادّة لها، أمور تتضمّن آيات من آيات اللّه، وعلامات على حكمته وقدرته ورحمته، ينتفع بها كلّ صبّار على صنوف الامتحان الّتي يمتحن اللّه بها عباده، شكور لأنعم اللّه عليه.
صَبَّارٍ: صيغة مبالغة وتكثير ل"صابر"أي: كثير الصّبر.
شَكُورٍ: صيغة مبالغة وتكثير ل"شاكر"أي: كثير الشكر.
ونبّه النّصّ على احتمال مضادّ آخر، وهو احتمال بعث الرّيح بعثا شديدا عنيفا قاصفا كاسرا، وهو أمر إن شاء اللّه فعله، فيحطّم بها السّفن، ويهلك ركّابها، فقال اللّه عزّ وجلّ فيه:
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا: