فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 645
يوبق: يهلك. أي: أو يحطّم السّفن، ويهلك الرّاكبين فيها.
وأخيرا نبّه النّصّ على الغالب من تصاريف اللّه في مقاديره، وهو أن يعفو عن كثير من ذنوب عباده، فلا يعاجلهم بالعقاب، فقال اللّه عزّ وجلّ في بيان الاحتمال الثالث.
وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ: بجزم فعل"يعف"عطفا على فعل جواب الشرط: إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ.
النصّ الرابع عشر:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الجاثية/ 45 مصحف/ 65 نزول) :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) .
* قرأ حمزة، والكسائي، ويعقوب، بنصب [آيات] من [آيات لقوم يوقنون] ومن [آيات لقوم يعقلون] .
وقرأ باقي القرّاء العشرة بالرّفع فيهما.
والقراءتان وجهان إعرابيّان جائزان، فالرّفع لوحظ فيه أن الجملتين مستأنفتان، والنّصب لوحظ فيه أنّهما معطوفتان على ما جاء في الآية (3) .
أضاف هذا النّصّ التّنبيه على ظاهرة تصريف الرّياح، في الأزمنة، والأمكنة، والجهات، وتصريفها شدّة وضعفا، بمستويات مختلفات من السّرعة، والكثافة، والحرارة والبرودة، والنّقاء والصفاء، والاختلاط بالشوائب، إلى غير ذلك من أمور.
وأضاف ظاهرة التأثير بها على المياه، والبحار، والسّحب، والأمطار، وأنواع الثلج والبرد، وسفن البحر، وكلّ شيء حيّ وغير حيّ، حتّى الجبال