فهرس الكتاب

الصفحة 1330 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 646

الرواسي، بحتّها وتعريتها، فضلا عن الأشجار ونبات الأرض، والتّراب والرّمل والحصى.

دلّ على كلّ هذا عموم عبارة وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ مع النظر إلى الواقع.

إنّ الرّياح لقوّة عظيمة في الكون، فقد تكون سببا لنفع عظيم، وقد تكون سبا لهلاك ودمار جسيم.

أَفلا تذكّر بمن يملك تصريفها برحمته، أو بعدله، فتنبّه على عذره أو نذره كما جاء في صدر سورة (المرسلات/ 77 مصحف/ 33 نزول) :

فَالْمُلْقِياتِ ذِكْرًا (5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) .

النص الخامس عشر:

قول اللّه عزّ وجل في سورة (الأحقاف/ 46 مصحف/ 66 نزول) بشأن عاد قوم الرّسول هود عليه السّلام، وظنّهم أنّ الرّيح الّتي ساقت سحابا، وأقبلت على أوديتهم، قد أقبلت بالغيث والمطر النافع، مع أنّها قد أقبلت لإهلاكهم وتدمير كلّ شيء في بلادهم عليهم:

فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) .

عارِضًا: العارض: السّحاب المطلّ القادم. وكلّ ما يعترض في الأفق فيسدّه، كالجراد، والمهاجرات من الطير.

هذا النصّ أضاف بعض تفصيلات تتعلّق بقصة إهلاك"عاد"قوم الرسول هود عليه السّلام.

وأضاف بشأن الرّيح أنّ مقدّماتها قد لا تشعر بأنّها ريح إهلاك وتعذيب وتدمير، إذ قد تأتي مرسلة ناعمة لطيفة كريح المطر، ثمّ تتواتر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت