فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 650
كذلك أعمال الذين كفروا بربّهم، لا يحصلون منها على أيّ نفع عند اللّه يوم الدّين، لأنّهم لم يعملوها إيمانا باللّه، وابتغاء رضوانه وثوابه.
فِي يَوْمٍ عاصِفٍ: أي: في يوم ذي ريح عاصف، الريح العاصف:
هي الريح الّتي تأتي على مستوى سطح الأرض، فتحمل التّراب. والرّماد، والعصف (و هو يابس الزّرع) ونحو ذلك بحسب قوّتها وسرعتها وشدّتها.
فأبان هذا النّصّ من أوصاف الريح أنّها تحمل الدّقائق فتذروها وتفرّقها في أماكن شتّى متباعدة، حتّى لا تقدر الخلائق أن تحصل على شيء ممّا نثرته ونشرته، وفرّقته.
كذلك أعمال الذين كفروا بربّهم، فقال اللّه عزّ وجل بشأنها:
لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ.
النّصّ التاسع عشر:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) :
بشأن تسخير الرّيح العاصفة للنّبيّ الرسول سليمان عليه السّلام:
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ (81) .
* قرأ أبو جعفر: [الرّياح] بالجمع.
وقرأ باقي القرّاء العشرة الريح بالإفراد.
ومؤدّى القراءتين واحد، كما سبق بيانه في نصوص متعدّدة.
أضاف هذا النصّ بشأن الريح الّتي سخّرها اللّه عزّ وجلّ لسليمان عليه السّلام، أنّه قد سخّر له الرّيح العاصفة تجري بأمره إلى الأرض المقدسة التي بارك اللّه فيها.