فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 651
وقد سبقه نصان في نجوم التنزيل:
الأول: ما جاء في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) وهو يتضمّن أنّ اللّه سخّر له الرّيح تجري بأمره رخاء حيث أصاب.
الثاني: ما جاء في سورة (سبأ/ 34 مصحف/ 58 نزول) ويتضمّن أنّ اللّه قد سخّر له الريح السّريعة، الّتي يعادل غدوّها مسيرة شهر، ويعادل رواحها مسيرة شهر، وأدركنا بالتقريب شدّة سرعتها.
فهي أنواع ثلاثة من الرّياح سخّرها اللّه عزّ وجل لسليمان عليه السّلام:
(1) الريح الرّخاء الناعمة الرفيقة.
(2) والرّيح السّريعة الّتي غدوّها شهر ورواحها شهر.
(3) الرّيح العاصفة التي تنسف ما على وجه الأرض من عصف وغبار ورماد ونحوها.
النّصّ العشرون:
قول اللّه عزّ وجل في سورة (الحاقّة/ 69 مصحف/ 78 نزول) بشأن إهلاك عاد قوم الرّسول هود عليه السّلام:
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ (6) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ (8) ؟!.
بِرِيحٍ صَرْصَرٍ: أي: بريح باردة شديدة البرودة، وقويّة سريعة تصطدم بالأشياء فيكون لها دوي وصوت مخيف فيه صرير. يقال لغة:
صرصر، أي: صاح صياحا شديدا فيه صرير.
عاتِيَةٍ: أي: متجاوزة حدود النفع والسّلامة، ومحطّمة مهلكة.