فهرس الكتاب

الصفحة 1336 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 652

حُسُومًا: أي: متتابعة لحسم مادّتهم، واستئصالهم، كالكيّ بعد الكيّ لحسم العلّة."حسوم"جمع"حاسم"مثل"شهود"جمع"شاهد".

صَرْعى: أي: هلكى مقتولين مطروحين.

كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ: أي: كأنّهم أصول نخل فارغة شبّهوا بها لتصوير حالة بطونهم الّتي بقرت، وخرج ما فيها، فصارت خاوية.

هذه هي الحالة الثانية الّتي يصيرون إليها.

أمّا الحالة السابقة لها قبل أن تبقر بطونهم وتفرغ من أحشائها، فقد جاء وصفهم فيها في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) بقوله تعالى:

تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20) .

فأصول النخل المنقعر (أي: المنقلع لساعته) لا تكون خاوية، لكنّها بعد حين تجفّ وتيبس ويبلى باطنها، فتكون خاوية.

فجاء في النّصّين تكامل وصفيّ لهم باعتبار حالتين، تكون الأولى أوّلا، ثمّ تحدث الثانية.

وجاء في هذا النّصّ إضافة وصف الرّيح الّتي أهلك اللّه بها عادا بأنّها عاتية، وبأنّها قد كانت حسوما توالت على أرضهم سبع ليال وثمانية أيّام، مع أنّهم قد أهلكوا في اليوم الأوّل منها.

وهذا من التوزيع التكامليّ، المعهود في النّصوص القرآنيّة الّتي تبدو في ظاهرها أنّها مكرّرات، وهي في واقع حالها غير مكرّرات، بل هي متكاملات، ويكشف تكاملها التّدبّر المتأنّي العميق.

وهذا من عناصر إعجاز القرآن.

النصّ الحادي والعشرون:

قول اللّه عزّ وجل في سورة (الروم/ 30 مصحف/ 84 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت