فهرس الكتاب

الصفحة 1378 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 19

تؤثّر فيهم معجزة القرآن المجيد، ولم يستفيدوا من دلالتها فيؤمنوا بالرّسول وبما جاء به، بل أنكروا رسالة الرسول محمّد وأنكروا البعث يوم القيامة، للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء، باستعمال أسلوب التعجّب والاستغراب فقط، دون حجّة أو أيّ دليل يصلح للمناقشة والبحث.

بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ يقال لغة: عجب من الشيء يعجب عجبا، وعجبا، وعجبا، وتعجّب منه، إذا أنكره لقلة اعتياده إيّاه، وأصل الكلام:

وعجبوا من أن جاءهم، ولكن حذف الجار قبل"أنّ"و"أن"قياس مطرد.

وكان مقتضى كون القرآن مجيدا معجزا لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله، أن يكون برهانا على صدق محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في بيانه أنّه رسول اللّه، وعلى صدق نبأ البعث للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء يوم الدّين، وصدق كلّ ما يبلّغه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربّه، وكان يجب على القوم بعد أن استمعوا إلى القرآن أن يأخذوا بهذه الدّلالة فيؤمنوا ويسلموا للّه ورسوله.

وعلى افتراض أنّ إعجاز القرآن لم يتّضح لهم تماما، وأنّ آيات صدق الرّسول الأخرى لم توصلهم إلى القناعة الكافية للإيمان به، فالواجب العقلي المنطقي يقتضي منهم أن يتريّثوا ويتوقّفوا، ليتابعوا تأمّلهم وبحثهم حتّى يتمّ لديهم الاقتناع بصدق نبوة محمّد وصدق رسالته، وصدق ما يبلّغه عن ربّه.

لكنّ هؤلاء المكذّبين الكافرين، قد ستروا ما عرفوه من دلائل الحقّ بالكفر، فلم يؤمنوا، ولم يتريّثوا باحثين، بل أنكروا رسالة الرّسول محمّد، وأنكروا يوم الدّين الذي يتمّ فيه تحقيق قانون الجزاء الرّباني، مستندين إلى مجرّد التعجّب من أن يأتيهم رسول بشر منهم، والتعجّب من إحياء اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت