فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 145

توقّيا، وتقى وتقيّة وتقاء، إذا جعلت بينك وبين ما فيه أذى أو ضرّ أو عقوبة وقاية، أي: ما يقيك ويحميك ويحفظك.

ويطلق المصدر واسمه توسّعا على من يتّقي"أي: على اسم الفاعل"وعلى من يتّقى"أي: على اسم المفعول"فنقول: السلطان أهل للتّقوى، أي: لأن يتّقى عقابه، وكلّ فرد من أفراد رعيّة السّلطان أهل للتقوى، أي:

أهل لأن يتّقي عقاب السّلطان.

ونظيره أن تقول: السّلطان أهل للضّرب، أي: لأن يضرب المذنبين، والمذنب أهل للضّرب، أي: لأن يضرب على ما جنى.

(المغفرة:) مصدر غفر الشيء، إذا ستره، تقول لغة: غفر الشيء يغفره غفرا وغفرانا ومغفرة، أي: ستره.

فوصف اللّه عزّ وجلّ نفسه بأنّه هو أهل التّقوى وأهل المغفرة، معناه: أنّه هو المستحقّ لأن يتّقى عذابه وعقابه، إذ هو العليم الحكيم القدير على كلّ شيء، العدل الشّديد العقاب، الذي وضع عباده في الحياة الدنيا موضع الابتلاء. وهو المستحقّ لأن ترجى رحمته ومغفرته، إذ هو الرحيم بعباده، الذي يقبل توبة من تاب من عباده وأناب إليه، والذي يغفر ذنوب من استغفره مستمطرا رحمته، وهو ما زال في رحلة الابتلاء.

وإثبات أنّ اللّه جلّ جلاله هو وحده المستحقّ لكلّ عناصر التقوى ومفرداتها، والمستحقّ لكلّ عناصر المغفرة ومفرداتها، لا ينفي أن يكون لبعض عباده نصيب ما ممّا ينبغي أن يتّقى، ونصيب ما من المغفرة، لمن أساء إليهم، فعبارة: هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ لا تنفي ذلك.

بيان أدبيّ حول مضامين الدرس الخامس:

حقائق الدين الكبرى أمور فطر اللّه أفكار النّاس وعقولهم وأعماق نفوسهم ووجداناتهم عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت