فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 34

إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ، أي: وما شيء من ذلك المشمول بعلم اللّه إلّا مدوّن مسجّل في كتاب مبين ذي دلالة واضحة كدلالة أشرطة تسجيل الصّورة والصّوت، مع الخواطر والنيّات والأشياء والأعمال الظاهرة والباطنة، حتى أعمال القلوب والنفوس والأفكار وحركاتها.

حذف المستثنى منه لدلالة الجملة السابقة عليه.

النصّ الرابع: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) في معرض الحديث عن اللّه عزّ وجلّ:

يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ. (6) .

فأبان هذا النّصّ: أنّ اللّه عزّ وجلّ يعلم ما يسرّ النّاس ويعلنون، وأنّه عليم بالغ غاية العلم بذات الصّدور.

ذات الصدور:، أي: صاحبة الصّدور، وهي الخواطر والنّيّات وأعمال القلوب كالحقد والحسد، وابتغاء الخير أو الشرّ، وكالحبّ في اللّه والكره في اللّه، والأهواء والشهوات ونحو ذلك.

وأبان أنّه يعلم مستقرّ كلّ دابّة في ظهور الذكور، ومستودع كلّ دابّة في أرحام الإناث، وأنّ عليه رزق كلّ دابّة.

وأبان أنّ كلّ هذه المعلومات مدوّنة مسجّلة في كتاب مبين، كاشف لكلّ صغيرة وكبيرة حتّى خفايا الصّدور.

أفبعد هذا العلم المحيط الشّامل المسجّل المدوّن في كتاب حفيظ مبين، مجال لتوهّمات وشبهات وشكوك حول قضية صغرى، هي جزئيّة من جزئيّات هذه الحقيقة الكبرى الشاملة، المتّصلة بصفة علم اللّه المحيط بكلّ شيء؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت