فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 50
مقاديرها. وإنّ الفروج في الأجساد فتحات فيها، وإنّ الفروج في الأرض وفي الجبال شقوق قد تكون عظيمة جدّا، تنشأ عنها في الجبال وديان سحيقة، وفي سائر الأرض بحار عظيمة، وإنّ الفروج في الغلاف الغازيّ المحيط بالأرض تشقّقات إذا حدثت وصلت إلى الأرض أشعّة شديدة الخطر والضرر على الأحياء والنباتات، من الشمس ومن أشعة كونيّة أخرى، وسبق أن عرفنا أن الغلاف الغازي المحيط بالأرض يطلق عليه في اللّغة سماء.
وهنا أتساءل: هل يصلح أن يكون هذا الغلاف الغازي هو المراد بالسّماء الدّنيا، مع دلالة قوله تعالى في الآية: فَوْقَهُمْ لأنّه هو المحيط بهم من فوقهم، إذ لو لم تكن لهذه الفوقيّة دلالة خاصّة لكانت من فضول القول، فكلّ السّماوات هي فوق الناس الساكنين في الأرض واللّه أعلم؟؟
وسبق بيان أنّ عبارة فَوْقَهُمْ تفيد شدّ أنظار الناس إلى الاتقاء عن مواطئ الأقدام، إلى ما فوق الرؤوس من أبعاد.
قول اللّه تعالى: وَالْأَرْضَ مَدَدْناها، أي: جعلناها ذات امتداد في بعدين متقابلين، كتمدّد السّقاء، وهو ظرف الماء المتّخذ من الجلد، وهو ما يسمّى بالقربة.
ويقال لغة: تمدّد الرّجل، أي: تمطّى وتطاول، وأصل المدّ في اللّغة الجذب.
وقد يكون المراد أيضا بمدّها مدّها بالخيرات، والمعادن وموادّ الخصب، والعناصر النافعة للعباد.
تقول لغة: مددت الأرض مدّا، إذا زدت فيها ترابا أو سمادا من غيرها، ليكون أعمر لها وأكثر ريعا لزرعها.
ويقال في اللّغة للرّمال وللسّماد: مداد الأرض.
ومنه يقال لما يرسل من محاربين للجيش المقاتل: مدد.