فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 75
الرّسّ: بئر عظيمة، ويطلق لفظ"الرّسّ"على عدّة أماكن في بلاد العرب. ولم يأت في القرآن تفصيل عنهم. ولا تعيين لاسم الرّسول الّذي أرسل إليهم، وكلّ ما جاء من بيان عنهم في القرآن: أنّهم أصحاب الرّسّ، وأنّهم كذّبوا رسول ربّهم، وأنّهم أهلكوا، وذكرهم في سورة (ق) ضمن الأقوام الّذين أهلكوا، يدلّ على أنّ كفرهم قد كان سببه تعجّبهم من كون رسول اللّه لهم رجلا منهم، وتعجّبهم من نبأ الحياة بعد الموت يوم القيامة للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.
وقد جاء ذكرهم وبيان إهلاكهم في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) أيضا، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذابًا أَلِيمًا (37) وَعادًا وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرًا (38) وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا (39) .
تتبيرا: أي: إهلاكا فيه تكسير وتحطيم وتفتيت لهم.
وقد يدلّ جمع"أَصْحابُ الرَّسِّ"مع عاد وثمود على أنّهم قوم من العرب، فيبحث عن آثارهم في بلاد العرب، ولا سيما الأماكن الّتي تسمّى"الرّسّ".
وجاء في بعض روايات المؤرخين أنّهم قوم قد خسف بهم.
(3) ثمود: وهم قوم النبيّ الرسول صالح عليه السّلام، ولا بدّ أن يكون حال هؤلاء كحال قوم نوح في تعجّبهم من أن يأتيهم رسول منهم، وفي تعجبهم من نبأ البعث، للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.
ومساكن ثمود معروفة ظاهرة في أرض تسمّى الحجر من أرض العرب، وتعرف بمداين صالح، ولهم في جبالها آثار ظاهرة.