معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 76
وجاء في بيان تكذيبهم رسول ربّهم لأنّه بشر مثلهم، قول اللّه عزّ وجل في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) مبيّنا مقالتهم له:
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) .
وفي بيان تكذيبهم لرسولهم، وتكذيبهم بما أنذرهم به، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) فَقالُوا أَبَشَرًا مِنَّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (24) .
وسعر: أي: وجنون.
(4) عاد: وهم قوم النبيّ الرسول هود عليه السّلام، ولا بدّ أن يكون حال هؤلاء مثل حال قوم نوح أيضا في تعجّبهم من أن يأتيهم رسول منهم، وفي تعجّبهم من نبأ البعث.
وكانت مساكن عاد في الأحقاف من أرض العرب، والأحقاف تقع في شمال حضرموت، ويقع في شمال الأحقاف الرّبع الخالي، وفي شرقها عمان، وموضع بلادهم اليوم رمال قاحلة.
وفي بيان كفرهم، وتكذيبهم متعجّبين من أن يكون رسول اللّه لهم بشرا مثلهم، وتعجّبهم من إنذاره لهم بيوم الدّين، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) يحكي مقالة رسولهم لهم:
أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ.
وتشعر عبارة: أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد أنزل على هود عليه السّلام كتابا يجب أن يتخذه قومه ذكرا، بعد أن يتلقّوه، ويعقلوه، ويتفهّموا دلالاته.