معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 96
بالحقّ الموت. ولأنّ عذابه في جهنّم سوف يكون يوم الدين. فالمناسب في الإشارة إليه:"ذلك"وهذا على الاحتمال الآخر.
ومع بشارة الكافر بمقعده من النار عند احتضاره، فإنّه يعرض عليه مقعده من النار بعد موته غدوة وعشيّا، كما صحّ عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم.
روى البخاريّ عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
"إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده غدوة وعشيّا، إمّا النّار، وإمّا الجنّة، فيقال: هذا مقعدك حتّى تبعث إليه".
بهذا تمّ تصوير اللّقطة الأولى المنتقاة من أحداث الرّحلة بين سكرة الموت، وموقف الحساب يوم الدّين.
اللّقطة الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ:
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) :
هذه الجملة معطوفة على جملة: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ واستعمال الفعل الماضي في وَنُفِخَ أقول فيه نظير الذي سبق قوله في استعمال الفعل الماضي في وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ.
الصّور: مخلوق من مخلوقات اللّه كهيئة البوق، أو كهيئة القرن، إحدى جهتيه دائرة ضيّقة، والجهة الأخرى دائرة واسعة كبيرة، وباطنه فارغ يمكن أن ينفخ فيه فيصدر صوتا بحسب مقداره وتكوينه.
وسماه اللّه عزّ وجلّ"الناقور"في سورة (المدثر/ 74 مصحف/ 2 نزول) .
* قال الحافظ ابن حجر في الفتح: أخرج أبو داود، والترمذيّ وحسّنه، والنسائي، وصحّحه ابن حبّان والحاكم، من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: جاء أعرابيّ إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: ما الصّور؟ قال:
"قرن ينفخ فيه".