فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 97
* وروى الترمذيّ عن سعيد مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال:
"كيف أنعم وصاحب الصّور قد التقم القرن، واستمع الأذن، متى يؤمر بالنّفخ".
[قال الترمذي: حديث حسن]
* وروى أحمد والبيهقيّ من حديث ابن عبّاس، أنّ جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وهو صاحب الصور، يعني إسرافيل.
قال ابن حجر: واشتهر أنّ صاحب الصّور إسرافيل عليه السّلام.
أقول: والنّفخة الّتي وردت في هذا النّصّ هي النفخة الثانية التي يكون بها البعث إلى الحياة، لتلقّي أحداث يوم الدّين. بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في الآية: ... ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ.
وجاء وصف يوم الدّين بأنّه يوم الوعيد، مع أنّه يوم الوعد والوعيد معا، لأنّ الكافر بيوم الدين هو المقصود بالبيان، فهو بالنسبة إليه يوم الوعيد فقط.
وجاء في الآية الإشارة إلى يوم الوعيد باسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد، نظرا إلى أنّ نفخة البعث يكون بعدها حشر وأحداث كثيرة، ثم تكون أحداث الحساب، وفصل القضاء، ثم يأتي تنفيذ الجزاء فيتحقّق الوعيد، فكان من دقة البيان أن يشار إليه باسم الإشارة"ذلك".
وجاء في القرآن في غير سورة (ق) بيان أنّ الصّور تنفخ فيه نفختان:
النفخة الأولى: هي النّفخة الّتي يصعق بها كلّ من في السماوات والأرض إلّا من شاء اللّه، أي: يموت بها كلّ حيّ خلقه اللّه إلّا من شاء تأخيره، كنافخ الصور.
النفخة الثانية: هي النفخة الّتي يكون بها البعث إلى الحياة بعد