فهرس الكتاب

الصفحة 1457 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 98

الموت، وبها تنطلق الأرواح إلى أجسادها الّتي نبتت في الأرض كما ينبت البقل، على ما سبق بيانه.

والدليل القرآني على هاتين النفختين، نجده في سورة (الزمر/ 39 مصحف/ 59 نزول) في قول اللّه عزّ وجلّ فيها:

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ (68) .

وجاء في بيانات السّنّة أنّ اللّه عزّ وجلّ يميت بعد النفخة الأولى من استثناهم من الصّعق، أي: من الموت بها.

وورد في وصف الصّور أنّ فيه ثقوبا بعدد كلّ روح مخلوقة ونفس منفوسه، وفي هذه الثقوب تكون الأرواح بحسب منازلها، وعند البعث يأمر اللّه إسرافيل فينفخ فيه، فتنطلق كلّ روح فتدخل في جسدها.

اللقطة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ:

وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) .

جاء استعمال الفعل الماضي في هذه الجملة كما جاء في الجمل السابقة ونقول فيه ما سبق بيانه في عبارة وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ.

والمعنى: وسوف تأتي كلّ نفس بعثها اللّه عزّ وجلّ للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، معها ملكان:

(1) ملك يسوقها إلى المحشر.

(2) وملك يشهد عليها بما عملت في الحياة الدّنيا من السّيّئات.

السّائق في اللّغة: هو الذي يحثّ المسوق من خلفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت