فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 105

أو باللّوازم الذهنية، أو بالتقابل والتناظر، أو بغير ذلك، وقد لا تقتصر الدلالة على واحد من هذه الأمور.

ويمكن تقدير المطويّات في مثاني النّصّ كلّه، بدءا من خطاب الكافر في محكمة العدل الرّبّانيّة بما يلي:

أيّها الإنسان الّذي كنت تكذّب بنبأ يوم الدّين، لقد كنت في الحياة الدّنيا غارقا في غفلة بمطالبك من الحياة الدّنيا، ولذّاتها، وأنواع متاعها وزينتها، وكنت نافرا من تقبّل نبأ البعث إلى يوم الدّين، الذي صار الآن يشار إليه باسم الإشارة: هذا فكشفنا عنك الغطاء الذي كان يحجبك عن استبصار دلائل هذا اليوم الحق، بذهاب ظروف الحياة الدنيا، وانتزاع دوافع أهوائك وشهواتك منك، ووضعك موضع المشاهد لأحداث يوم الدّين، فأنت الآن ذو بصر إدراكيّ قويّ شديد.

وهنا عند هذ المفصل يدلّ سياق النصّ على أنّ هذا الذي كان كافرا بيوم الدّين، يقال له وهو موجود في أحداثه: أَليس هذا بالحق؟!.

فيقول: بلى. فيقال للملك القعيد عن شماله في الحياة الدنيا لقد كنت تسجّل عليه سيئاته فماذا عندك؟ قال: نعم، لقد كنت في الدّنيا أسجّل عليه سيّئاته وفق الأمر الموجّه لي، وقال: هذا ما لديّ عتيد حاضر مهيّأ معدّ حسب الأمر إعدادا تامّا بدون تحريف ولا زيادة،.

فيعرض عليه كتاب أعماله ناطقا بالحق.

ويقتصر البيان على اللّقطة الدّالّة بالّلوازم الذهنيّة على ما قبلها وما بعدها، فالإنسان المحاكم كان كافرا بربّه، مكذّبا لرسله، ومكذّبا بنبأ يوم الدّين، ولا جزاء له إلّا الحكم عليه بالعذاب الخالد، وبعد الحكم يصدر الأمر الرّبّانيّ بإلقائه في جهنّم، ولا تدعو الحاجة إلى إطالة محاسبته ومناقشته الحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت