فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 106
ويمكن تصوير المحاكمة الّتي تجرى له على وجه التقريب بما يلي:
* كيف كانت حاله في الدنيا؟
* لقد كان كافرا مجرما، وهذه الوثائق اليقينيّة تدينه وتجرّمه.
* فإن اعترف صدر الحكم عليه، وعلى قرينه الشيطان الذي كان يوسوس له.
* وإن أنكر شهدت عليه جوارحه، وتتمّ إدانته، ويصدر الحكم عليه وعلى قرينه الشيطان بالخلود في عذاب النار.
* وبعد هذه المحاكمة يصدر الأمر بتنفيذ الحكم.
* ويفرز المجرمون إلى زمر بحسب مذاهبهم في الكفر، وبحسب أئمتهم، بانتظار استكمال محاكمة أمثالهم.
ومع كلّ مجرم قريناه من الملائكة: السّائق والشّهيد، وهما اللّذان كانا مأمورين بملازمته في الحياة الدنيا، وكان الذي عن يمينه مأمورا بكتابة حسناته، وكان الذي عن شماله مأمورا بكتابه سيّئاته، وهما الآن مأموران معا بضبطه وسوقه وحراسته، حتّى يصدر الأمر بإلقائه في جهنّم مع زمرته الّتي هو منها.
ومع كلّ مجرم أيضا قرينه من الشياطين، وهو الّذي كان أتبعه في الحياة الدّنيا، فزاده إغواء وضلالا، ويكون الحكم على الشيطان القرين بالخلود في عذاب جهنّم، لأنّه كان كافرا مضلّا.
حتّى إذا انتهى الحكم على المجرمين، وجمعوا منعزلين زمرا، يأمر اللّه عزّ وجلّ بسوقهم إلى جهنّم زمرا.
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزّمر/ 39 مصحف/ 59 نزول) :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها