معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 107
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) .
هذا ما يتعلّق باللّقطة الأولى في هذا الدّرس.
اللقطة الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ:
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (26) .
هذه الآيات الثلاث قدّمت اللّقطة الثانية من هذا الدرس، والّتي تتضمّن الأمر العامّ بإلقاء المجرمين في جهنّم، إذ يوجّه اللّه عزّ وجلّ الأمر لكلّ ملكين قرينين منذ بدء رحلة الابتلاء في الحياة الدّنيا، والملازمين له في يوم الحساب، وفصل القضاء، حتّى تنفيذ الجزاء، بإلقاء قرينهما المجرم من الإنس مع قرينه الشيطان من الجنّ، في جهنّم، دار عذاب الكافرين المجرمين.
لقد جاء الأمر للقرينين من الملائكة شاملا كلّ قرينين من أصحاب هذه الوظيفة، على طريقة الخطاب الشبيهة بالخطاب الإفرادي، والّذي يفهم منه كلّ اثنين منهما أنهما مقصودان بالخطاب.
ويتمّ إلقاء الكافرين في جهنّم زمرا كما جاء في النّص الّذي سبق الاستشهاد به آنفا من سورة الزّمر، إذ يلقي كلّ ملكين قرينهما الكافر من الإنس، وقرينه الذي كان يوسوس له بالشّرّ من الجنّ جنود إبليس.
وقد جاء وصف هؤلاء الكافرين المجرمين عند الأمر بإلقائهم في جهنّم مبسوطا، للدّلالة على أنّ كلّ واحد منهم قد ثبت عليه لدى حسابه كلّ هذه الصّفات، واشتمل قرار الحكم عليه بعد محاكمته على كلّ هذه الصّفات، فأغنى ذكرها هنا عن ذكرها في المراحل قبل ذلك، وأغنى ذكر