فهرس الكتاب

الصفحة 1467 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 108

الأمر بالإلقاء في جهنّم عن التّصريح يصيغة قرار الحكم، وكلّ هذا من بديع الإيجاز القائم على الإلماح، والاكتفاء بما يدلّ على الأمر دون ذكره، وهو من رفيع الأدب.

أمّا الصّفات الّتي تدنّس بها كلّ واحد من هؤلاء الكافرين المجرمين المحكوم عليهم بالإلقاء في جهنّم، فهي ما يلي:

الصّفة الأولى: أنّه كَفَّارٍ، أي: ذو كفر مفرط، بدليل صيغة المبالغة"فعّال".

ولدى تحليل واقع حال الإنسان الكفّار نلاحظ أنّه إنسان عرضت عليه أدلّة الإيمان الكثيرة، فجعل يسترها ويدفنها تباعا، لئلّا تؤثّر على نفسه فيؤمن، فيضطّرّ بإيمانه أن يخالف أهواءه وشهواته الحاكمة على إرادته في الحياة، خوفا من عقاب اللّه وعذابه.

الصفة الثانية: أنّه عَنِيدٍ أي: ذو عناد شديد، فهو يعرف الحقّ ويردّه بجرأة ووقاحة، وتأتيه الإنذارات بالعذاب فلا يكترث لها، ويصرّ على رفضه للحقّ، ويمسّه بعض العقاب المعجّل فيظلّ مصرّا على رفضه للحقّ عنادا واستكبارا.

الصفة الثالثة: أنه مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ أي: هو شحيح لا يبذل من جسده ولا من ماله ولا من جاهه، ويقف في طريق الباذلين المحسنين، فيمنعهم من فعل الخير بشدّة، فصيغة"منّاع"من صيغ المبالغة.

وهو أيضا يمنع دعوة الحقّ الرّبّاني من الانتشار بين الناس، لأنّ انتشار الحقّ والخير في النّاس يفوّت عليه التسلّط على عباد اللّه، وانتهاب حقوقهم، ويقطع عليه سبل جرائمه وفواحشه.

والسّبب في كلّ ذلك أنّه لا يؤمن بالجزاء الرّبّانيّ المعجّل والمؤجّل إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت