معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 110
بأن يلقياه في العذاب الشّديد في جهنّم وبئس المصير. فقال اللّه عزّ وجلّ في آخر اللّقطة الثانية:
فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ.
اللّقطة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ:
* قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (27) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) .
القرين هنا هو قرين الكافر من شياطين الجنّ، وهو الذي كان معه في الحياة الدنيا يوسوس له، ويحثّه على الكفر وارتكاب الجرائم، كيما يزداد في غيّة وفجوره وكفره.
وحين يرى هذا القرين من شياطين الجنّ، أنّه سيلقى معه في جهنّم حيث العذاب الشديد، يحاول أن يبرّئ نفسه من جريمة إغوائه لقرينه الكافر من الإنس، فينادي قائلا:
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ أي: ربّنا ما أنا الذي جعلته يطغى، أي: يجاوز الحدّ في العصيان، حتّى بلغ منحطّا إلى الكفر، وهابطا في دركاته، ولكن وجدته في ضلال بعيد عن حدود الهداية والإيمان، فأتبعته وجعلت أوسوس له.
ويحصل تخاصم بين الكافر وقرينة الشيطان.
كأن يقول الكافر لقرينه الشيطان: أنت الذي أطغيتني، بوساوسك وتسويلاتك لي، وإطماعاتك الكاذبات.
فيقول له شيطانه: أنت الذي كنت في ضلال بعيد، وما كان لي عليك من سلطان، إلّا أنني كنت أدعوك فتستجيب لي.
ويشتد بينهما التخاصم والجدال.