معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 115
وعند البخاري وأحمد وأبي يعلى نحو ذلك، مع بعض خلاف في التعبير.
اللّقطة البيانيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ:
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) .
العطف في هذه العبارة من عطف الجمل الّتي تتضمّن بيان لقطات من شريط أحداث يوم الدين.
وَأُزْلِفَتِ: أي: وقرّبت، فالإزلاف في اللّغة هو التقريب، وفيه معنى التقريب بلطف أخذا من الاستعمالات.
يقال لغة: زلف فلان الشّيء وأزلفه، أي: قرّبه، وزلف فلان إلى الشيء وازدلف، أي: دنا إليه وقرب منه.
وقد دلّ هذا النّصّ على أنّ الجنّة يقرّبها اللّه عزّ وجلّ إلى جهة حشر المتّقين يوم الدّين تكريما لهم حتّى تكون منهم رأي عين.
ولمّا كان المحشر على سطح أرضنا هذه كما بيّنت بعض أحاديث الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ودلالات بعض آيات القرآن، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يدني الجنّة إلى جهة محشر المتقين حتّى تكون قريبة منهم، يرونها، ويسهل عليهم الوصول إليها مجتازين الصراط.
غَيْرَ بَعِيدٍ: أي: وأزلفت الجنّة إزلافا غير بعيد، فعبارة"غير بعيد"نعت لمصدر محذوف هو مفعول مطلق. ولمّا كان الإزلاف تقريبا مكانيّا صحّ تنزيل الإزلاف منزلة المكان الذي قرّبت الجنّة إليه، ووصفه بأنّه غير بعيد.
وتدلّ هذه العبارة على أنّ الجنّة تصل إلى مكان غير ملاصق للأرض، لكنّه غير بعيد نسبيّا عنها، فالمكان الذي يمكن الوصول إليه بيسر