فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 130
والمكذّبين بيوم الدّين، مع الإعراض عن مواجهتهم بالخطاب، إذ ظاهر الخطاب موجّه للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم.
* قول اللّه تعالى: فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ:
في هذه الجملة تربية من اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، بأن يصبر على مقالات المكذبين له من قومه، الّتي يتّهمونه فيها، بالكذب في ادّعائه أنّه نبيّ اللّه ورسوله، وفي قوله: إنّ القرآن الّذي يتلوه عليهم هو من عند اللّه عزّ وجلّ، أمره اللّه بأن يبلّغه للناس، وفي بياناته عن البعث ويوم الدّين.
ففي الصبر تدريب للإرادة النفسيّة، يكسبها قوّة على تحمّل المكاره، ومواجهة الصّعوبات، ومقاومة هجمات المصارعين من المخالفين والأعداء، وقدرة على عدم الاكتراث للمزعجات النفسيّة، وعدم المبالاة بالمثيرات الوافدات من الخارج.
إنّ الصّبر يكتسب بالتّصبّر، والحلم يكتسب بالتّحلّم، والعلم يكتسب بالتّعلّم، وكلّ ذلك على مقدار ما لدى الإنسان من قابليّة فطريّة للاكتساب، والناس متفاضلون فيما بينهم في قابليّات اكتساب الفضائل، والرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أكمل الناس خلقا وفطنة وعقلا، وأكثرهم قابليّة لاكتساب الفضائل والاستزادة منها، بحسب الفطرة الرّبّانيّة الّتي فطره اللّه عليها.
والخطاب الموجّه للرّسول في هذا، موجّه تبعا لحملة رسالة الرّسول من أمّته، فهم مأمورون بالصّبر، كلّما واجهوا ما يسوؤهم من الّذين يؤدّون