فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 131
الرّسالة الّتي يحملونها لهم، دعوة إلى اللّه، أو نصحا أو إرشادا، أو أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر.
إنّ الإرادة متّى بلغت من القوة مبلغ الصّمود الحكيم، تحطّمت على كتلتها الألماسيّة قرون أقوال مقاومي دعوة الحق، ومصارعيها، مهما كان فيها من شتائم واتهامات، وألوان هزء وسخرية.
* قول اللّه تعالى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ (40) .
بعد أن أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالصّبر، ويلحق به كلّ حملة رسالته من أمّته، أعطى اللّه رسوله ومن هم ملحقون به، الدّواء اليوميّ الّذي يساعد على التحلّي بالصّبر، ويصرف عن النفس والقلب والفكر المشاعر والأحاسيس والأفكار غير السّارّة، الّتي تؤلم في العادة الصّادق حينما يكذّب، والأمين حينما يخوّن، والعليم حينما يجهّل، والهادي المهتدي حينما يضلّل، والذّكيّ الحصيف العاقل الرصين حامل لواء الحقّ والدّاعي إليه، حينما يتّهم بالجنون.
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ: أي: وسبّح ربّك تسبيحا مقترنا وملتبسا بحمده، ومصاحبا له.
تسبيح اللّه: هو تنزيهه وتقديسه عن كلّ ما لا يليق به جلّ جلاله، من صفات النقص الّتي تتنافى مع أزليّته ووحدانيّته، وكمال صفاته الوجودية فالتسبيح تمجيد بالصفات السلبيّة، بخلاف"التّوقير"فهو التمجيد بالصفات الوجودية.
والحمد للّه: هو الثناء على اللّه بما هو له أهل من صفات كمال، وبما هو منزّه عنه من صفات نقص.
والباء في: بِحَمْدِ معناها الملابسة والمصاحبة والمقارنة.