فهرس الكتاب

الصفحة 1492 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 133

الصّلوات الخمس الذي كان في ليلة الإسراء، وكان يصليها مثله من آمن به ودخل في الإسلام.

وعلاج النّفس بالتّسبيح والذّكر للّه عزّ وجلّ علاج عظيم بالنّسبة إلى المؤمنين، فهو مهدّئ، وغذاء للجملة العصبيّة ينبعث من عمق الفؤاد، وصارف للفكر عن الاشتغال بما يقلق ويحزن ويؤلم.

إنّ اللّه عزّ وجلّ يمدّ الذّاكرين له، المسبّحين بحمده بمدد من لدنه، يريحهم ويسعدهم، ولا سيما إذا كانت العوارض المؤلمة عوارض نفسيّة.

* قول اللّه تعالى: وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (41) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) :

ظاهر الخطاب في وَاسْتَمِعْ موجّه للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، والمطلوب أن يسمعه بيان ربّانيّ يدلّ على لقطات لم يأت بيانها فيما سبق من أحداث بعث الخلائق إلى يوم الدّين، للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.

ويبدو أنّ المقصود ضمنا بالخطاب بصيغة الأمر: وَاسْتَمِعْ هو منكر البعث، وهو خطاب موجّه لكل منكر على التناوب بأسلوب الخطاب الإفرادي، ولكن أعرض اللّه عن مواجهته بالخطاب المباشر لعناده، ووجّه الخطاب للرّسول بقوّة.

وهذا أسلوب من أساليب علاج المكذبين الّذين يتّهمون الرّسول بأنّه يقول كلاما غير معقول، ويخبر بأنباء غير ممكنة الحصول، فجاء توجيه الخطاب الرّبّانيّ له مباشرة، بصورة تشعر المكذّبين بأنّ اللّه يريد تثبيت رسوله على الإيمان بيوم الدّين، مهما واجه من كبراء قومه من تكذيب، فعليه أن لا يعبأ باتّهاماتهم وشتائمهم له.

أي: إنّ محمّدا بريء من صناعة النّبأ، بل نبأ يوم البعث للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، يملى عليه تنزيلا من عند اللّه بارئه، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت