معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 135
الحدث الثالث: استجابة المبعوثين للمطلوب منهم في النداء، إذ يخرجون من أجداثهم، ويتوجّهون لما أمروا بأن يتوجّهوا له، دلّ عليه:
ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ بعد رحلة البرزخ بين الموت والبعث.
فالمعنى: يوم النّداء، ويوم سماع الصّيحة، هو يوم الخروج، لملاقاة ظروف الحياة الأخرى. وبهذه المناسبة جاء البيان التالي:
* قول اللّه تعالى: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) .
في هذه الآية تذكير مع تأكيد مشدّد مقرون باستعمال ضمير المتكلّم العظيم خمس مرّات، بعنصرين من عناصر القاعدة الإيمانيّة:
العنصر الأول: أنّ المحيي والمميت هو اللّه وحده بعظمة ربوبيّته، لا شريك له، فمن أحيا أوّلا ثمّ أمات، فلا عجب أن يعيد من أماته إلى حياة أخرى، ليلاقي حسابه، وجزاءه على ما قدّم في الحياة الأولى، الّتي كانت رحلة امتحانه.
العنصر الثاني: أنّ المصير بعد رحلة الابتلاء في الحياة الدّنيا، إلى الرّب الخالق، الذي خلق الناس ليبلوهم أيّهم أحسن عملا.
هنا يرد سؤال فلسفيّ عقلي وهو: ما معنى كون المصير إلى اللّه عزّ وجلّ، والكائنات جميعها خاضعة لسلطان ربوبيته دواما في كلّ مراحل وجودها؟.
* ألسنا نحن الآن خاضعين لسلطان ربوبيته؟!!
* ألسنا في رحلة البرزخ خاضعين لسلطان ربوبيته؟!!
* وكذلك نحن يوم الحساب وفصل القضاء خاضعون لسلطان ربوبيته جلّ جلاله، وعظم سلطانه.
إذن فما معنى المصير إليه والمخلوق في كلّ مراحل وجوده حيّا وميتا خاضع لسلطان ربوبيته دواما؟!!