فهرس الكتاب

الصفحة 1496 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 137

وهو يدلّ على أنّ إنباتهم في الأرض لبعثهم لا يحتاج زمنا طويلا لتتكامل أجسادهم فيه، بل هي تتكامل بسرعة، دلّ على هذا الحدث: سِراعًا أي: خارجين من الأرض سراعا.

سراعا: جمع سريع، وجمع سريعة. يقال لغة: سرع يسرع سراعة وسرعة وسرعا، أي عجل، فهو سريع، وهي سريعة، والجمع لهما"سراع"وجاء اللفظ في النص منصوبا لأنه حال من الضمير في عَنْهُمْ وقد يدلّ هذا الحدث على أنّ خلق أجسادهم يتكامل قبل أن تعود الأرواح إليها، واللّه أعلم. ثم تعود الأرواح إلى أجسادها.

الحدث الثالث: أنّهم بعد بعثهم يحشرون، أي: يجمعون في المحشر، المخّصص لتجميعهم، ولو كان بعضهم قد نبتوا في الأمكنة التي ماتوا فيها، بأطراف الأرض بعيدين عن أرض المحشر.

وحشرهم يكون في مكان جامع بحسب أصنافهم وزمرهم.

الحشر في اللّغة: الجمع والسّوق. يقال: حشر الأمير جنده يحشرهم ويحشرهم حشرا، أي: جمعهم وساقهم.

ويوم الحشر، ويوم المحشر، هو يوم جمع الناس وسوقهم للحساب، وفصل القضاء، يوم القيامة، وبعدهما يكون تنفيذ الجزاء.

دلّ على حدث الحشر قول اللّه تعالى: ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ والمشار إليه باسم الإشارة ذلِكَ مطويّ في النصّ غير مذكور، والتقدير:

يوم تشقّق الأرض عنهم، ويخرجون منها سراعا، ويحشرون في الأرض المخصّصة للحشر، ذلك حشر علينا يسير، ومثل هذا الطيّ كثير في القرآن المجيد، وهو من الإيجاز المعروف والمتكرّر في أساليبه.

إنّ الخالق القادر على أن يخلق من العدم، والقادر على الإعادة إلى الحياة بعد الإماتة، قادر على حشر الناس في الأرض المخصّصة لجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت