فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 138

الناس، توطئة لمحاسبتهم وفصل القضاء فيما بينهم، وهو حشر يسير عليه.

وقد ثبت في الصحيح عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ الناس يحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلا (أي: غير مختونين) .

روى البخاري بسنده عن عائشة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها. قالت:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:

"تحشرون حفاة عراة غرلا".

قالت: فقلت: يا رسول اللّه، الرّجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض، فقال:

"الأمر أشدّ من أن يهمّهم ذاك".

* قول اللّه تعالى: نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (45) .

* نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ: في هذه الجملة تسلية وطمأنة من اللّه عزّ وجلّ، بعظمة ربوبيته- أخذا من ضمير المتكلّم العظيم- للرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، بشأن مقالات كبراء كفّار قومه فيه، المؤذية لنفسه، بما فيها من اتّهامات وشتائم له.

أي: نحن أعلم منك ومن كلّ عليم بما يقولون من مقالات في تكذيبك واتّهامك وسبابك.

وفي هذا كناية عن أنّه جلّ جلاله وعظم سلطانه سينتصر له منهم، وفيه أيضا تهديد ووعيد من اللّه لهم، فليترقّبوا انتقام اللّه منهم إذا لم يتوبوا ولم يقلعوا عن إيذاء رسوله، ومقابلته على دعوته لهم بما يكره.

* وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ: في هذه الجملة يبيّن اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه رسول يبلّغ النّاس ما أمره اللّه بأن يبلّغهم إياه، وأنّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت