فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 150
أي: إنّ الّذي له ملك السّماوات والأرض وما بينهما، إذ هو خالقهما، وعنده علم السّاعة، وإليه يرجع الناس بعد الموت والبعث للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، لا بدّ أن يكون قد تبارك في ذاته وفي صفاته، فوق كلّ توهّم وتصوّر للخلائق عنهما.
النص السابع:
قوله اللّه عزّ وجلّ في سورة (المؤمنون/ 23 مصحف/ 74 نزول) :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (14) .
أي: إنّ خالق الإنسان في أمثلة متكرّرة دواما، ضمن هذه الأطوار الّتي جاء بيانها في هذا النّصّ، لا بدّ أن يكون في ذاته وصفاته، متزايدا متناميا متعاظما فوق كلّ تصوّر عظيم تتصوّره المخلوقات مهما أوسعوا المدى.
النّصّ الثامن:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الملك/ 67 مصحف/ 77 نزول) :
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ (3) .
أي: تنامى وتزايد وتعاظم في ذاته وفي صفاته الذي بيده الملك كلّه، فهو يتصرّف في الأكوان بعلمه، وحكمته وقدرته ورحمته وعدله على ما يشاء، وهو على كلّ شيء قدير.
وهذه الظواهر الكونيّة آيات على أنّ صفاته العظيمات الجليلات، لا يبلغ إلى إدراك مداها الأقصى أحد من المخلوقات.