معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 159
والقليل المستثنى لا بدّ أن يكون أقلّ من نصف اللّيل، أي: فهو الثلث أو نحوه، وقد بدأ الأمر الرّبّانيّ بالأفضل من المقادير الموضوعة للتخيير، وهو قيام نحو ثلثي اللّيل.
وبعد هذا أذن النّصّ بالاكتفاء بقيام واحد من أزمنة ثلاثة من اللّيل.
الأول: الاكتفاء بنصف اللّيل، وجاء بيان هذا بعبارة: (نصفه) بدلا من اللّيل.
الثاني: الاكتفاء بأنقص من نصف اللّيل، وجاء بيان هذا بعبارة: أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ويصدق هذا بالثلث أو بما هو أكثر من الثلث وأقلّ من النصف.
الثالث: الاكتفاء بما زاد على النصف ولو كان أقلّ من الثلثين، وجاء بيان هذا بعبارة: أَوْ زِدْ عَلَيْهِ.
فكأنّه بهذا التعبير الموجز قال:
قم ثلثي اللّيل، أو قم نصف اللّيل، أو قم ثلثه، أو ما زاد على الثلث دون أن يبلغ النصف، أو قم ما زاد على النصف دون أن يبلغ الثّلثين.
فهي خمسة تخييرات في الأزمنة المأمور بقيامها من اللّيل، أفضلها ثلثاه باستثناء حالات العذر، ودلّ على هذا الأفضل البدء به، وتتنازل الأفضليّات بحسب تناقص مقدار الزمن.
هذا النّصّ يفتح الباب لتعلّم كسور الأعداد، ويظهر لي أنّ النّصّ قد جزّأ اللّيل إلى (12) جزءا.
* فأكمل القيام ما كان بمقدار (12/ 8) وهو الثلثان.
* ودونه ما كان بمقدار (12/ 7) وهو ما بين النصف والثلثين.