معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 160
* ودونه ما كان بمقدار (12/ 6) وهو النصف.
* ودونه ما كان بمقدار (12/ 5) وهو ما بين النصف والثلث.
* ودونه ما كان بمقدار (12/ 4) وهو الثلث.
والأمر إلزاميّ للرّسول بواحد من هذه التخييرات، وقد نفّذ الرّسول الأمر، وتبعه فيه طائفة من أصحابه دون أن يكون واجبا عليهم، فكان يقوم ما هو أقرب من ثلثي الليل أحيانا، وكان يقوم نصفه أحيانا، وكان يقوم ثلثه أحيانا، وكان يقوم بين ذلك أحيانا، وقد دلّ على هذا ما جاء في الآية المدنيّة الناسخة، المضمومة إلى آخر هذه السورة المكيّة، إذ جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ له:
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ....
أدنى: أي: أقرب، وهذا يكون دون الثلثين بقليل، وقد يكون هذا القليل دقائق يصعب على القائم ضبطها، لكنّ اللّه عليم بها، وهو لا يقول إلّا صدقا.
* أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) .
التّرتيل: القراءة بتمهّل وأناة، قال أهل اللّغة: رتّل الكلام، أي:
أحسن تأليفه، وأبانه، وتمهّل فيه، والترتيل في القراءة الترسّل فيها والتّبيين من غير بغي، أي: من غير زيادة مفسدة.
قال أبو إسحق: التّبيين لا يتمّ بأن يعجل في القراءة، وإنّما يتمّ التّبيين بأن يبيّن جميع الحروف، ويوفّيها حقّها من الإشباع.
وجاء في صحيح البخاريّ عن أنس- رضي اللّه عنه- أنّه سئل عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال:"كانت مدّا"ثمّ قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم،