معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 161
يمدّ"بسم اللّه"ويمدّ"الرحمن"ويمدّ"الرحيم".
فمن تعلّم التجويد بالترتيل على علماء التجويد فقد أخذ بطريقة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في تلاوته لكتاب اللّه.
إنّ ترتيل القرآن وفق القراءة المجوّدة المتّبعة تلقّيا عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أعون على فهم القرآن وتدبّر معانيه، فمن أغراض ترتيل القرآن تفهّم آياته وتدبّر معانيها، إذ هي ثرّة المعاني، ثقيلة الوزن في الأفهام، لا يستطيع تاليها أن يدرك بسرعة ما فيها من كنوز معان ثقيلة، لما فيها من إيجاز، وما فيها من جوامع الكلم، والقواعد الكلّية، والمطويّات في المثاني، ولهذا جاء فيما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في وصف القرآن بأنّه لا تفنى عجائبه.
وجاء الأمر بترتيل القرآن مؤكّدا بالمفعول المطلق: (ترتيلا) بعد الأمر بقيام اللّيل، لأنّ قيام اللّيل بعبادة الصّلاة يشتمل على تلاوة آيات وسور من القرآن مأمور بترتيلها ترتيلا بعناية، ولا يفوتنا ما في إيحاء نبرات كلمة (ترتيلا) من ترسّل وأناة وتجويد.
ولا أرى مانعا من أن يتحقّق قيام الليل بعبادة تلاوة القرآن ولو من دون صلاة، فتلاوة القرآن وحدها عبادة، إذ يثاب تالي القرآن على تلاوة كلّ حرف منه ثواب عشر حسنات، (ألف) حرف و (لام) حرف و (ميم) حرف من (ألم) .
* إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) .
ذهب أهل التأويل مذاهب مختلفة في تفسير كون آيات القرآن قولا ثقيلا.
والّذي ظهر لي أنّ المراد من ثقل القول القرآني أنّه ذو معاني وفيرة غزيرة، وهذه المعاني الثّرّة لا يستطاع تفهّمها من قبل الناس إلّا بالقراءة المرتّلة الّتي فيها أناة، وتمهّل، وتفكّر، وتدبّر.