فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 162

ومن هذه الآية نقتبس مذهبا في الأدب، هو مذهب القول الثّقيل، ويقابله القول الخفيف، والقول المتوسّط، وبين هذه المراتب الثلاث درجات متعدّدات.

والقول الثقيل هو من خصوصيّات إعجاز القرآن البياني، إذ هو ثقيل المعاني، حمّال دلالات على مضامين فكريّة ذات وزن عظيم في موازين العقول والأفكار.

والقول الثقيل هو قول العظماء والكبراء والملوك لشعوبهم، حتّى يتّفكّروا في تحليل دلالاته ويحفظوه ويردّدوه، ويستنبطوا منه المعاني، ويكون شغلهم الشّاغل.

فكيف بقول ربّ العالمين للنّاس أجمعين، إنّه لا بدّ أن يكون قولا ثقيلا.

وقد أبان اللّه هذا الوصف من أوصاف القرآن مع أوائل التنزيل، وقبل أن ينزّل اللّه من السّور ما يكشف هذه الحقيقة بجلاء، أمّا صيغته فقد جاءت على سبيل الوعد بما سينزّل على رسوله، ثمّ تحقّق هذا الموعود به فيما أنزل بعد ذلك في نجوم التنزيل.

أمّا حمل ثقله على ثقل العمل به فمستبعد، لأنّ اللّه ما جعل على المسلمين في هذا الدين من حرج.

وأمّا حمل ثقله على ثقل حفظه وتذكّره، فيبعده قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) :

وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) .

وأمّا حمل ثقله على ثقل تنزيله على جسد الرّسول عند نزول الوحي به، فهذا الثّقل هو من أثر الوحي، لا من أثر ثقل آيات القرآن، وهو مستبعد أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت