فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 163

فالمعنى الذي ينبغي المصير إليه لثقل القول القرآني، هو غزارة معانيه، مع قلّة ألفاظه، وثقل جواهر المعاني التي يشتمل عليها.

ونحن نعلم أنّ المعاني تتفاوت فيما بينها الأوزان، كما تتفاوت العناصر الكونيّة في أوزانها الذّرّيّة. فالمعاني الّتي تتعلّق بكلّيّات الوجود الكبرى، غير المعاني الّتي تتعلّق بظواهر الأشياء، من صور وألوان.

إنّ من المعاني ما هو كمثل وزن الزئبق، ومن المعاني ما هو كمثل وزن ورقة الورد، ومن المعاني ما هو كمثل وزن جناح بعوضة.

إنّ آية واحدة مؤلّفة من بضع كلمات، قد يستخرج المتدبّر منها معاني يحتاج شرحها وبيانها مئات الكلمات، ويظلّ فيها وفر عظيم، وهذا من ثقلها.

بينما نجد مئات من الكلمات يمكن اختصارها في بضع كلمات، وهذا من خفّتها.

يضاف إلى ما سبق أنّ القول الحقّ النافع المفيد يوصف بالثّقل، أمّا القول الباطل الذي لا نفع فيه ولا خير فهو فارغ لا وزن له، وبعض القول نفعه قليل فهو ذو وزن خفيف لا ثقل له.

وكذلك العمل في ميزان الأعمال عند اللّه، فالصالح منه يثقل ميزان صاحبه، بخلاف العمل الفاسد، فإنّه يجعل ميزان صاحبه طائشا خفيفا، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (القارعة/ 101 مصحف/ 30 نزول) :

فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (9) .

وقد وصف اللّه عزّ وجلّ السّحاب المليئة بما ينفع النّاس من غيث بأنّها سحاب ثقال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت