فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 180

حِلٌ هذا اللفظ يأتي في اللّغة بمعنيين:

المعنى الأول: الغرض، أي الهدف الّذي ترمى إليه السّهام، يقال لغة: اتّخذه حلّا، أي: اتّخذه غرضا وهدفا يرمي إليه سهامه.

المعنى الثاني: الحلّ الحلال، يقال لغة: هذا حلّ لك، أي: هذا حلال لك.

والمعنى الأوّل هو المعنى الملائم هنا، فكبار مشركي قوم الرّسول في مكّة قد اتّخذوه هدفا وغرضا يرمون هم وأتباعهم إليه سهام الإيذاء والاضطهاد، مستحلّين حرمة مكّة البلد الحرام، الذي يعظمونه، ويرون حرمة العدوان فيه على أحد من الناس، أو أحد من حيوان برّيّ أو شجرة ثابتة، ومخالفين اعتقادهم في حرمته، ووجوب تأمين كلّ من فيه، وكلّ ما فيه، حتّى الدّاخل إليه من غير أهله، ومخالفين مبادئ حلف الفضول، فهم بهذا قد أسقطوا من نفوسهم حرمة هذا البلد، ولم يبق لديهم منها ما يستحقّ أن يقسم اللّه به من أجله، فكان الملائم لحالهم أن يقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله:

لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ (2) :

أي: والحال: أنت متّخذ من كفّار قومك فيه غرضا لسهام إيذائهم واضطهادهم، وأنت رسولي إليهم وإلى الناس أجمعين، ولا يخفى ما في هذا البيان من التشنيع عليهم لأنهم قد استحلوا حرمة البلد الحرام الذي يعظّمونه، بإيذائهم وعدوانهم على رسول ربّهم فيه وعلى الذين آمنوا به فأسقطوا بعملهم حرمة هذا البلد من قلوبهم.

وجاء في النّصّ تكرير عبارة: بِهذَا الْبَلَدِ في الآية الثانية، لأمرين:

الأول: التناسق الجمالي بين الآيتين الأولى والثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت