فهرس الكتاب

الصفحة 1539 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 182

إنّ ظاهرة الوالد وما ولد في عالم الأحياء من ظواهر خلق اللّه العجيبة، الّتي تستحقّ أن يقسم اللّه عزّ وجلّ بها، لتوجيه أنظار المخاطبين إلى دليل من الأدلّة على وجود اللّه وطائفة من صفاته الجليلة وأسمائه الحسنى، ووجوب الإيمان به، وبوجوب الإسلام له، ووجوب عبادته.

ودراسة هذه الظاهرة تحتاج باحثين من العلماء المتخصّصين في دراسة الأحياء، وكيف تتكوّن النّطف في الآباء، والبييضات في الأمّهات، وكيف تنعقد الأجنّة في الأرحام، وكيف تحصل الأنسال.

(الواو) في: وَوالِدٍ هي واو القسم، وهو من حروف الجرّ، والعامل محذوف لا يجوز عند النحاة مع الواو إظهاره، والتقدير: أقسم أو أحلف، ووالد وما ولد.

والمعنى العام: لا أقسم بهذا البلد وأنت حلّ بهذا البلد، أقسم ووالد وما ولد، أو وأقسم ووالد وما ولد، على تقدير أنّ المحذوف حرف العطف وفعل"أقسم".

واختير لفظ: وَما وَلَدَ بدل لفظ: ومولود مراعاة للنّسق اللّفظي والتناظر في فواصل الآيات.

ولعلّ في الجمع بين البلد الحرام، ووالد وما ولد، إشارة إلى أنّ هذا البلد أوّل أرض ظهرت عليها الحياة، وأول أرض ظهرت فيها السلالات الإنسانية، أَليس فيها أوّل بيت وضع للناس؟!

* لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ (4) :

فِي كَبَدٍ: الكبد: الشّدّة والمشقّة والضّيق ومعاناة كلّ ذلك أو بعضه.

ومكابدة الأمر: معاناة مشقّته. يقال لغة: كابد الأمر، أي: قاسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت