فهرس الكتاب

الصفحة 1549 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 192

غروره فيرفع عقيرته قائلا: لن يقدر عليّ أحد، ويقول متفاخرا: لقد أهلكت مالا لبدا، إنّه غرور يوصل أصحابه إلى جنون العظمة.

ولمّا كان هذا التوهّم غير ذي قيمة فكريّة صالحة للرّدّ عليها، لم يشتمل النصّ على عبارة تشير إلى إسقاطه، فكم من دول عظمى سلفت في تاريخ الناس، دمّرها اللّه بكفرها وفجورها، وظلمها وطغيانها في الأرض، بل اقتصر على بيان توهم المعبّر عن غروره منهم.

* أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا (6) .

(2) وأصحاب الغباء الحسّيّون الحمقى الذين يتوهّمون أنّ حواسّهم المحدودة الضّيلة تحيط بكلّ ما حولهم، يتوهّمون أنّ قبائحهم وشرورهم الّتي استخفوا بها عن أعين الناس، لم يرها أحد ممّا وراء المنظور بأعينهم، وكذلك ما يضمرون في أنفسهم من نيّات سيّئات.

أي: فاللّه وملائكته لا يعلمون بما فعلوا في الماضي، ولا بما يفعلون في الحال والاستقبال، من خبائث وجرائم، وظلم وعدوان، وبغي وطغيان، وفجور وعصيان، ولا يشهدون بما علموا من أحوالهم.

وهذا التوهّم يجعلهم يجحدون قانون الجزاء الرّبّانيّ، فلا حساب، ولا قضاء، ولا جزاء، ويوم الدين أمر باطل لا صحّة له، في تصوراتهم المعتمدة على العمى في بصائرهم.

وإسقاط هذا التّوهّم يكون بإرجاع كلّ واحد منهم إلى الإيمان بخالقه، الذي جعل له عينين يرى بهما، وجعل له فما ذا لسان وشفتين ينطق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت