فهرس الكتاب

الصفحة 1551 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 194

وفي طرح مثل هذه الاستفهامات تأنيب لهذا الأحمق المغرور على توهّماته الحمقاوات.

(3) ومن النّاس فريق يتوهّمون أنّ التّمكين من سلوك طريق الخير وطريق الشرّ هو بمثابة إباحة سلوكهما، دون مسؤوليّة ولا حساب ولا جزاء، فصاحب القدرة أو الحيلة هو المؤهل للظّفر بالحظّ الأكبر من مطالب نفسه وجسده.

ويأتي دفع توهّم هؤلاء ببيان أنّ الخالق العظيم قد دلّهم على طريقي الخير والشّرّ، وأعلمهم بأنّ طريق الخير حسن ونافع مفيد، وبأنّ عواقبه سعيدة، وبأنّ طريق الشّرّ قبيح وضارّ، وبأنّ عواقبه وخيمة، وهذه الدّلالة مغروزة في فطر نفوسهم، وفيما وهبهم اللّه من قدرات فهم وإدراك واستنباط.

ثم أبان لهم بما أنزل على عباده من شرائع الدّين وأحكامه طريقي الخير والشّرّ، وأعلمهم بأنّ من سلك طريق الخير أرضى بسلوكه ربّه، ونال الأجر العظيم والثواب الجزيل يوم الدّين من فضله، مع ما قد يمنحه من بعض ثواب معجّل في الحياة الدّنيا، وأعلمهم بأنّ من سلك طريق الشّرّ أسخط بسلوكه ربّه، واستحقّ به عقاب اللّه وعذابه على ما اكتسب من آثام، وحمل من أوزار في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا.

وجاءت الإشارة إلى دفع توهّم هذا الفريق من النّاس في قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس بشأن كلّ فرد لديه هذا التوهّم:

* وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (10) :

أي: وهديناه طريق الحقّ والخير، وطريق الباطل والشّرّ. النّجد: في اللّغة المرتفع من الأرض، فالمراد: وهديناه الطّريقين المرتفعين الواضحين البيّنين، فكلمة"النّجدين"صفة لموصوف محذوف، تقديره"الطّريقين"وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت