فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 195

نابت الصّفة عن الموصوف بها، فاستغني بعبارة"النّجدين". وهذا الوصف يشعر بأنّ طريق الحقّ والخير واضح جليّ، وبأن طريق الباطل والشرّ واضح وجليّ.

وقد يدلّ ارتفاعهما على حاجة سالك كلّ منهما إلى كدح ومكابدة.

أمّا طريق الحقّ والخير فهو محفوف بالمكاره، على مراحله طوال عمر سالكه في مسيرة حياته، ليظفر في نهاية المسيرة بالسّعادة الخالدة، والنّعيم المقيم، والمجد العظيم، وقد انبثت في هذا الطريق عقبات ابتلائيّة يطالب سالكه باقتحامها، ليظفر بالسعادة الخالدة.

وأمّا طريق الباطل والشّرّ فهو محفوف بالشهوات والأهواء والمغريات والمزالق، وغايته عذاب وشقاء، وخيبة دائمة، وحسرة وندم.

وفي بيان هدايته إلى هذين الطريقين إشارة إلى الغاية من خلقه، إذ هو مزوّد بقدرات على العمل والكسب في الحياة الدنيا، وبأدوات إحساس توصله إلى مشاهدة بعض آيات اللّه في كونه، وبقدرات فكريّة علميّة، ومشاعر وجدانيّة يدرك بها الحقّ والباطل، والخير والشّرّ، والصّلاح والفساد، والنافع والضّارّ، والمؤلم والسّارّ، إلى سائر ما في نجدي الحياة المتضادّين، مع ما هو مزوّد به من إرادة حرّة في اختياراتها.

هذه الغاية من خلقه هي ابتلاؤه وامتحانه في ظروف الحياة الدنيا، وكشف اختياراته بإرادته الحرّة، الّتي يستخدم بها مسخّرات اللّه له في ذاته، وفي الكون من حوله.

وإذ جعل اللّه الإنسان مخلوقا ممتحنا في ظروف هذه الحياة الدّنيا، وجعله لذلك محاطا بالوسائل الّتي تستدعي منه أن يكابد في حياته ألوان المشقّات والمتاعب، وأن يكون كادحا عاملا كادّا. فقد جعله ممكّنا من أن يسلك باختياره الحرّ نجد الخير، ذي النهاية المسعدة له، وأن يسلك باختياره الحرّ نجد الشّرّ، ذي النّهاية المشقية له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت