فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 225
وَحَمِيمٍ: أي: وفي ماء شديد الحرارة، يشربون منه.
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) : أي: ويكونون في جهنّم منغمسين في ظلّ دخان شديد السّواد والحرارة.
اليحموم: هو في اللّغة الدّخان، والأسود من كلّ شيء. ودلّ على حرارته أنّه دخان نار مصحوب بشرر كالقصر، كأنه جمالة صفر، وهو جاء بيانه في سورة (المرسلات/ 77 مصحف/ 33 نزول) بقول اللّه عزّ وجلّ فيها خطابا للمكذّبين بيوم الدين:
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (30) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (33) .
لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (44) : أي: هذا الظّلّ من الدّخان الأسود ليس ظلّا باردا، بل هو ظلّ حارّ. وليس ظلّا كريما، كالظّلّ الّذي يكون في الجنّة لأصحاب اليمين. أو أنّ اليحموم ليس باردا ولا كريما، ونفي كونه كريما هو نفي لكلّ صفة حسنة عنه، فلا هو حسن المنظر، ولا هو طيّب الرائحة، ولا هو واق من سوء أو أذى.
وخصّ اللّه عزّ وجلّ في السّورة الغلاة في ضلالهم وتكذيبهم بقوله:
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) .
شجرة الزّقّوم: شجرة خبيثة تنبت في أصل الجحيم، جعلها اللّه عزّ وجلّ بعدله طعام الأثيم شديد ارتكاب الآثام في دار العذاب يوم الدين.
إنّ الضّالين المكذّبين يشتدّ جوعهم في جهنّم، فتلجئهم الضرورة إلى أن يأكلوا من شجر من صنف شجر الزّقوم، فيملؤون مما يأكلون بطونهم،